بالنسبة لمحمد، شكّل الزلزال بداية فصلٍ صعب من حياته. فمثل العديد من الأسر في جبال الأطلس الكبير، فقد منزله، ومصدر رزقه، والاستقرار الذي عمل لسنوات من أجل تحقيقه. لكن إصراره على إعادة بناء مستقبله دفعه إلى الانضمام إلى برنامج استعادة سبل العيش الذي أطلقته جمعية أمل، ليصبح أحد النحالين الجدد ضمن المشروع.
وفي حين اختار بعض المستفيدين الانخراط في مشاريع تربية الماشية، قرر محمد أن يشق طريقًا مختلفًا من خلال تربية النحل، باعتبارها فرصة حقيقية لتحقيق الاستقلال الاقتصادي وبناء مستقبل أكثر استقرارًا له ولأسرته.
كان دخول محمد إلى عالم تربية النحل تجربةً مليئة بالحماس والتحديات في آنٍ واحد. فقبل أول موسم لجني العسل، عمل هو وفريق المشروع بلا كلل، حيث نقلوا خلايا النحل لمسافات طويلة لمواكبة مواسم الإزهار وضمان ازدهار المستعمرات والحفاظ على صحتها.
وقد تطلّبت هذه الرحلة الكثير من الصبر والمثابرة، إلا أن أول محصول ناجح من العسل كان خير دليل على أن جهودهم لم تذهب سدى. ومع حلول موسم الحصاد الثاني، جاءت النتائج أفضل من السابق، مما عزّز ثقة محمد بنفسه، وأكد له أنه اختار الطريق الصحيح نحو بناء مصدر رزق مستدام.