Tizi honey

موليد: قصة نجاح وأمل جديدة في تربية النحل

في قرية أَلوس، التابعة لجماعة إغيل، يعيش موليد مع أطفاله الخمسة، ويكافح يوميًا من أجل بناء حياة أفضل لأسرته. يعتمد موليد على ما توفره له أرضه وقريته من فرص؛ فيزرع بعض المحاصيل، ويجمع الجوز واللوز، ويربي الماشية، إلى جانب عدد قليل من الماعز التي تشكل جزءًا من مصدر رزقه. لكن عائلته شأنها شأن العديد من الأسر في المنطقة، تأثرت بزلزال الحوز الذي ضرب المنطقة في شتنبر 2023، وغيّر ظروف العيش والعمل بالنسبة للكثير من سكان القرى الجبلية.

تبدأ أيامه برعاية الحيوانات وحلبها، ثم جمع ما تيسّر من البيض والخضروات. يأخذ جزءًا من هذه المنتجات إلى السوق ليحقق منها ربحًا بسيطًا يساعده في تلبية احتياجات أسرته. وعند عودته إلى القرية، يواصل البحث عن فرص أخرى للعمل، فيشتغل أحيانًا في البناء أو الحصاد، مستفيدًا من كل مهارة وكل فرصة متاحة أمامه.

في أعقاب الكارثة، أطلقت جمعية أمل مبادرات لاستعادة سبل العيش بهدف مساعدة الأسر المتضررة على إعادة بناء حياتها. وكان موليد من بين المستفيدين الذين انضموا إلى مشروع تربية النحل.

ورغم أن حلمه كان دائمًا أن يصبح نحالًا، إلا أنه لم يكن قادرًا على توفير المعدات اللازمة لبدء هذا النشاط. ومن خلال المشروع، حصل على خلايا نحل، والمعدات الضرورية، إلى جانب تدريب متكامل، مما منحه فرصة حقيقية لإطلاق مصدر دخل جديد بالكامل والانطلاق نحو مستقبل أكثر استقرارًا.

beekeeping-tizi-honey
“موليد في قريته.”
beekeeping-tizi-honey
“فحصٌ دوريٌّ لخلية النحل”

وفي هذا السياق، تعمل جمعية أمل على دعم سبل العيش والتمكين الاقتصادي للأسر في منطقة إغيل، ومن بين هذه المبادرات مشروع تربية النحل وإنتاج العسل. ومن خلال هذا المشروع، يحصل أفراد من المجتمع المحلي على فرصة لتطوير مهاراتهم في تربية النحل، وإنتاج عسل عالي الجودة، وخلق مصدر دخل يمكن أن يستمر على المدى الطويل. ويأتي عسل TIZI كجزء من هذه الرؤية، حيث يربط بين موارد جبال الأطلس الكبير والعمل المحلي وبين أسواق أوسع. وبالنسبة لمولود، فإن هذه المبادرات تفتح الباب أمام إمكانات جديدة تتجاوز ما توفره الأعمال الموسمية وحدها.

“لقد سلب الزلزال كل ما كانت تملكه أسرتي. وبفضل دعم جمعية أمل، أصبحت نحالًا، واكتسبت مهارات قيّمة، ووجدت مصدرًا جديدًا للدخل. لقد أعاد لنا إنتاج عسلنا وبيعه الأمل من جديد، وألهمنا للعمل من أجل بناء مستقبل أفضل لمجتمعنا.”

يقول موليد: «قررنا أن نخطو الخطوة الأولى، وهي تأسيس تعاونية، إن شاء الله، حتى نتمكن من بيع منتجاتنا. لا نريد أن نقتصر على عسل تيزي الطبيعي فقط؛ لدينا منتجات أخرى نرغب في تقديمها، لكننا نحتاج إلى التراخيص اللازمة حتى نتمكن من تسويقها في الأسواق الكبرى.» حلم مولود لا يتعلق بالعسل وحده، بل ببناء اقتصاد محلي أكثر قوة، تكون فيه منتجات الجبل مصدرًا للدخل والكرامة والاستقلالية. فمن الاستجابة للزلزال إلى التعافي الاقتصادي، تُظهر هذه القصة كيف يمكن لمشاريع صغيرة، مثل تربية النحل والتعاونيات، أن تساعد الأسر على الانتقال من مرحلة إعادة البناء إلى مرحلة صناعة مستقبلها بأيديها.

Leave a comment:

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *